السيد كمال الحيدري

47

شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )

يشترط أن يكون مساوياً لموضوع العلم ، بل قد يكون أخصّ منه ، فللبرهان اللمّي في تلك المسائل مجال واسع ، كما أشير إليه ، من أنّ الأفعال الإلهيّة يمكن إثباتها من طريق الصفات الذاتيّة لله تبارك وتعالى ، حيث استدلّ على كون العالم مخلوقاً على أحسن نظام وأتقنه بعلمه الذاتي بالنظام الأحسن الذي هو علّة للعالم بنظامه الأحسن . ومن الواضح أنّ هذا البرهان لمّي لأنّه استدلّ من العلّة على المعلول . وثانياً : إنّ الحدّ الأوسط لابدّ أن يكون علّة خارجيّة للنتيجة ، وأمّا إذا لم نقبل ذلك وذهبنا إلى أنّ الذي يشترط في البرهان اللمّي أن يكون الأوسط علّة تحليليّة بحسب الواقع ونفس الأمر للنتيجة ، لا علّة خارجيّة عينيّة ، فلا مجال لدعوى المصنّف . توضيحه : إنّ التلازم بين الأوسط والنتيجة تارةً يكون وجوديّاً خارجيّاً ، وأخرى تحليليّاً مفهوميّاً بحسب الواقع ونفس الأمر . والنحو الأوّل من التلازم ، هو ما يكون لكلٍّ من المتلازمين وجوده الخاصّ به ، وبينهما رابطة وجوديّة توجب تلازمهما ، كالتلازم بين وجود العلّة ووجود المعلول ، وبين وجود معلولي علّة ثالثة . والنحو الثاني منه ما لم يكن كذلك ، حيث لا تعدّد بحسب الوجود الخارجي حتّى يعقل تلازم خارجيّ وجوديّ بينهما ، وإنّما التعدّد بتحليل من العقل بحسب الواقع ونفس الأمر ، وإنّما يكون التلازم لوحدة المصداق الخارجي ، كالوجود وصفاته الحقيقيّة ، حيث إنّ صفات الوجود عينه في الخارج ، فلا تعدّد في واقعها الخارجي حتّى يمكن أن يصير بعضها علّة لبعض ، أو تكون بأجمعها معلولة لشيء آخر ، وتكثّرها وتعدّدها إنّما هو بحسب المفهوم النفس الأمري ، فهي لكونها منتزعة من مصداق واحد متلازمة ، بمعنى أنّها لا تنفكّ في المصداق ، ولذا يمكن أن يستدلّ ببعضها على بعض .